نص خطاب السفير شيخن النني مولاي الزين في حفل تنصيب المديرة العامة لليونيسكو( التفاصيل)

السيد رئيس المؤتمر العام
السيد رئيس المجلس التنفيذي
السيدة المديرة العامة لليونسكو                     
أصحاب السعادة السفراء والمندوبين الدائمين
سيداتي ،سادتي  

يلتئم شملنا اليوم من جديد في إطار المؤتمر العام الواحد والأربعين لمنظمتنا العتيدة، ونحن سعداء باستمرار الأمل والعمل معا من أجل غد أفضل للإنسانية جمعاء، تتعزز فيه حصون السلام في عقول الرجال والنساء، وتمتد فيه جذور وجسور بلا حدود من حوار الثقافات والحضارات سبيلا لما ينفع الناس ويمكث في الأرض.
إن الخطوات الهامة التي تمت مؤخرا من خلال انتخاب الهيئات القيادية واللجان المختلفة لمنظمتنا، قد اكتملت حلقاتها  بإعادة انتخاب السيدة أودري آزولاي مديرة عامة لليونسكو لمأمورية ثانية من أربع سنوات، وبدون منافس، من الدول الأعضاء في المنظمة.
وأنتهز هذه الفرصة السانحة هنا لأتقدم باسم المجموعة العربية في اليونسكو، بكامل التهنئة للسيدة أودري آزولاي على هذه الثقة التي تم منحها لها من جديد، لتواصل مسيرتها التي بدأتها أول مرة، على مشارف عتبات أخرى لا شك أنها ستكون أكثر إشراقا وأوسع آفاقا في المستقبل. وتأمل المجموعة العربية التركيز علي تنفيذ الإستراتيجية المتوسطة الأجل بكفاءة وشفافية ونتائج ملموسة علي أرض الواقع واستعدادها للمساهمة في تحقيق أهداف المنظمة. 
إن هذا الإجماع شبه التام على اختيار سيدة الثقافة والتربية والعلوم أودرى ازولاي، لتجتاز بنا مرحلة قادمة في مسار اليونسكو وفي مقدمته المجموعة العربية ككل، ليس وليد الصدفة أبدا بل هو بوضوح وعمق تقدير عالمي فذ للكفاءة ومعايير الحكامة الرشيدة، ومؤهلات امرأة طموحة ذات أهداف إنسانية كبرى، تستحق منا كل التشجيع والدعم والمؤازرة.
وكم هو من حسن الطالع أن يأتي هذا المنعطف الهام اليوم، في أكناف الاحتفالات المخلدة للذكرى الخامسة والسبعين لتأسيس منظمة اليونسكو، وفي محفل دولي بهيج بحضور العديد من رؤساء الدول والحكومات في العالم. 
ولقد جرت كل الفعاليات المخلدة لهذه الذكرى العزيزة بصفة منظمة ومحكمة، تعكس أجواء الثقة المتبادلة وروح الانسجام والتعاون البناء بيننا جميعا، من أجل استشراف المزيد من النجاح والإنجاز الملموس.
إن المجموعة العربية تساند توجهات السيدة المديرة العامة، لتشجيع التعليم والعلوم والحرية ومساندة إفريقيا. 
إن منظمتنا التي تأسست بعد الحرب العالمية الثانية لإفشاء السلام وصلة الأرحام بين كل بني آدم على حد سواء ، باختلاف ألسنتهم وألوانهم وأديانهم، استطاعت من ضمن مهام أخرى عديدة أن تواجه التحديات والصعوبات،  خصوصا في وجه جائحة كوفيد 19 العالمية ، التي ملأت الدنيا وشغلت الناس نفسيا واجتماعيا ، وزعزعت أركان المنظومة الصحية الدولية ، مخلفة بذلك تداعيات خطيرة على أكثر من صعيد ، وهو ما يجعلنا في المجموعة العربية أكثر من غيرنا نتطلع أن تعزز اليونسكو من نشاطاتها ومبادراتها حفظا للسلام وصونا للموروث الثقافي المشترك للبشرية ، خصوصا في الأراضي العربية المحتلة ، حيث مدينة القدس الشريف في فلسطين، بكل ما ترمز إليه من قيم التسامح والتمسك التاريخي بجماليات الإنسان والزمان والمكان عبر القرون.  وهو ما يجعلني اليوم باسم المجموعة العربية أطالب بالمزيد من المساعدة من طرف اليونسكو من أجل حماية الساكنة من الإبعاد والتهجير القسري الذي تتعرض له من القوات الإسرائيلية، وبإمكان المبعوث الخاص للسلام السيد فورست ويتكر أن يلعب دورا أساسيا في هذا المجال. 
وفي هذا السياق تأمل المجموعة العربية أن تعمل المديرة العامة وبشكل فعال في تنفيذ القرارات المتعلقة بفلسطين المحتلة علي جدول أعمال المجلس التنفيذي لليونسكو ولجنة التراث العالمي وتحديدا تنفيذ ولايتها في حفظ التراث الإنساني في مدينة القدس القديمة وأسوارها  من خلال إرسال بعثة الرصد التفاعلي وتعيين ممثل للمديرة العامة في المدينة.كما نأكد هنا علي أهمية الوصاية الهاشمية التاريخية علي الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس والتي تلعب الدور الرئيسي في رعاية المقدسات والحفاظ علي الوضع التاريخي والقانوني القائم فيها. وفي نفس السياق تثمن المجموعة العربية جهود جلالة الملك محمد السادس رئيس لجنة القدس الرامية للحفاظ علي الهوية العربية والطابع المميز للمدينة المقدسة كمدينة للتماسح. وأخيرا وليس آخرا ننوه بإطلاق المديرة العامة لمبادرتي" إحياء روح الموصل ولبيروت"
  .كما تشيد المجموعة بمبادرة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، بتخصيص خمس مائة مليون دولار آمريكي لإعادة إعمار غزة بالتعاون مع السلطة الوطنية الفلسطينية. 
وفي الأخير لا يسعني أيها السادة والسيدات إلا التأكيد لكم من هذا المنبر المحترم على تطلع المجموعة العربية لتعزيز دور اليونسكو في دعم قدرات دولنا سعيا لتنفيذ برامجها الوطنية، التي تلبي احتياجات المجتمعات العربية سواء من خلال برامج تتخذ من مقر المنظمة في باريس، أو في سياق الأنشطة التي تقوم بها المكاتب الميدانية للمنظمة في المنطقة، والتي تشدد المجموعة على ضرورة تعزيز مواردنا البشرية فيها من الكفاءات المحلية التي تتحدث العربية وتستوعب ثقافاتها.
واسمحوا لي وأنا من بلاد المليون شاعر موريتانيا أن أستشهد هنا ببيت شهير لشاعر عربي مسلم معروف هو البصيري عرف بمدائحه للنبي محمد عليه الصلاة والسلام رسول الرحمة لكل الإنسانية يقول: 

وإذا يسر الإله سعيدا    لأناس فإنهم سعداء 

أرجو لكم السعادة جميعا
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.